للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها ولي أمور الموصل رضي الدّين الباني، فعذب الذي كان قبله زكي الدّين الإربلي وصادره ثم قتله.

وفيها قبض ببغداد مرمكيخا الجاثليق على نصراني قد أسلم وسجنه بداره التي كانت للدويدار الكبير، وعزم على تغريقه، فهاجت العامة وحاصروا البيت وأحرقوا باب داره، وقتلوا أصحابه، ثم ركب الشحنة، وقتل طائفة وسكنت الفتنة، وذهب الكلب إلى هولاكو وبنى بيعة بقلعة أرسن.

ووصل شخص إلى بغداد بفيلين، ثم سار ليقدما للملك.

[سنة أربع وستين وستمائة]

فيها ظهر للناس موت الطاغية هولاكو.

وفيها سمر على الجمال أحد وعشرون نفساً من مقدمي العربان بالشرقية من ديار مصر، وسيروا مسمرين إلى بلادهم فماتوا.

وفي أول شعبان برز السلطان من مصر لقصد صفد، فنزل عين جالوت بعد أن زار الخليل عليه السلام، وجلس على سماطه وأكل من العدس حتى شبع وفرق مالاً جليلاً في أهل بلد الخليل وفي الفقراء، وتوجه إلى القدس الشريف وبلغه أن العادة جارية بأن يؤخذ من اليهود والنصارى حقوق على زيارة مغارة الخليل عليه السلام، فأنكر ذلك وكتب به توقيعاً قاطعاً، واستمر منعهم وإلى الآن، فلله الحمد، وجهز الأمير سيف الدّين قلاوون الألفي والأمير جمال الدّين إيدغدي العزيزي للإغارة على بلاد الساحل، فأغاروا على بلاد عكا، وصور، وطرابلس، وحصن الأكراد، فغنموا وسبوا ما لا ينحصر.

ثم نزل السلطان على صفد في ثامن رمضان، ونصبت المجانيق وآلات الحصار، ووقع الجد والحصار والقتال، ونصبت السلالم على القلعة وسلطت النصوب على الأساس واشتد المراس، وصبر الفريقان على البأس، والسلطان مباشر ذلك بنفسه، فذل أهل الحصن وطلبوا الأمان والأيمان، فأجلس السلطان في دست المملكة الأمير سيف الدّين كرمون، وكان يشبه الملك الظاهر، فنزلت رسلهم فاستحلفوه، فحلف لهم وهم لا يشكون أنه السلطان، وكان في قلب الملك الظاهر منهم لما فعلوا بالمسلمين، فلما كان في يوم

<<  <  ج: ص:  >  >>