للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رجل معتبر عنه - أن الصاحب مجد الدين ابن العديم حدثه عن أبيه الصاحب كمال الدين قال: كنت أكره الحريري وطريقه، فاتفق أنني حججت، فحج في الركب ومعه جماعة ومردان، فأحرموا وبقي تبدو منهم في الإحرام أمور منكرة. فحضرت يوماً عند أمير الحاج فجاء الحريري، فاتفق حضور إنسان بعلبكي وأحضر ملاعق بعلبكية، ففرق علينا لكل واحد ملعقتين، وأعطى للشيخ الحريري واحدةً، فأعطاه الجماعة ملاعقهم تكرمةً له، وأما أنا فلم أعطه ملعقتي، فقال: يا كمال الدين، ما لك لا توافق الجماعة؟ فقلت: ما أعطيك شيئاً. فقال: الساعة نكسرك أو نحو هذا. قال: والملعقتان على ركبتي، فنظرت إليهما فإذا بهما قد انكسرتا شقفتين، فقلت: ومع هذا فما أرجع عن أمري فيك، وهذا من الشيطان. أو قال: هذا حال شيطاني.

وقال ابن إسرائيل فيما جمعه من أخبار الحريري: صحبته حضراً وسفراً، وبلغ سبعاً وتسعين سنة - كذا قال ابن إسرائيل - قال: وتوفي في الساعة التاسعة من يوم الجمعة السادس والعشرين من رمضان سنة خمس وأربعين من غير مرض. وكان أخبر بذلك قبل وقوعه بمدة. ثم قال ابن إسرائيل: وشهر إخبارا متواترا في اليوم الذي عبر فيه في ليلته بحيث إنه أوصى كما يوصي من هو بآخر رمق، وهو حينئذ أصح ما كان، وقبض جالساً مستقبل القبلة ضاحكاً. وحضرت وفاته وغسلته وألحدته. ورثيته بهذه القصيدة:

خطبٌ كما شاء الإله جليل ذهلت لديه بصائر وعقول قلت: وهي نيف وسبعون بيتاً.

وسن أصحابه المحيا كل عام في ليلة سبعة وعشرين، وهي من ليالي القدر، فيحيون تلك الليلة الشريفة بالدفوف والشبابات والملاح والرقص إلى السحر، اللهم لا تمكر بنا وتوفنا على سنة نبيك!

٣٨٣ - عمر بن رسول الملك نور الدين صاحب اليمن.

قال سعد الدين في الجريدة: في سنة خمس وأربعين وفي ذي القعدة وصلنا الخبر بأنه مات.

<<  <  ج: ص:  >  >>