للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢٥٥ - الحسن بن إبراهيم بن برهون، أبو علي الفارقيُّ الفقيه الشَّافعيُّ العلاَّمة.

ولد بميَّافارقين سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة وتفقه بها على أبي عبد الله محمد بن بيان الكازروني تلميذ المحاملي الفقيه، ثم رحل إلى الشَّيخ أبي إسحاق فأخذ عنه حتى برع في الفقه وحفظ المُهَذَّب وتفقه أيضاً على ابن الصَّباغ وحفظ عليه كتاب الشَّامل.

قال ابن السَّمعاني: كان إماماً زاهداً ورعاً قائماًَ بالحق، سمعت عمر بن الحسن الهمذاني الزَّاهد يقول: كان أبو علي الفارقي يقول لنا إذا حضرنا الدَّرْس: كررت البارحة الرُّبع الفلاني من المُهَذَّب كرَّرْتُ البارحة الرُّبع الفلاني من الشَّامل. وقد سمع الحديث من أبي جعفر ابن المسلمة، وأبي الغنائم ابن المأمون، وأبي إسحاق الشِّيرازي، وولي قضاء واسط، وسكنها إلى حين وفاته، ومتَّعه الله بحواسه وقد ورد أنه قال: نزلت ببغداد في خان حذاء مسجد أبي إسحاق بباب المراتب، وكان يسكنه أصحاب الشَّيخ ومَنْ يتفقه عليه فإذا كثرنا كنا حوالي العشرين وكان الشَّيخ أبو إسحاق يذكر التَّعليقة في أربع سنين فيصير الفقيه في هذه الأربع سنين فقيهاً مستغنياً عن الجلوس بين يدي أحد وكان يذكر دُرُوساً بالغداة ودروساً بالعشي، وقصدته في سنة ستٍّ وخمسين. فلمَّا كان سنة ستين عزمت وعبرت إلى الجانب الغربي إلى الشَّيخ أبي نصر ابن الصَّباغ فقرأت عليه الشَّامل قال: ثم عُدْت إلى أبي إسحاق فلازمته إلى حين وفاته.

روى عنه الصَّائن ابن عساكر، وأبو سعد بن أبي عصرون وعليه تفقه. توفي في المحرم بواسط وله خمس وتسعون سنة. استوفاه ابن النَّجار، وقال: ولي قضاء واسط سنة خمس وثمانين، وعُزِلَ سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، ولازم الإفادة بواسط، وكان ورعاً، مهيباً، لا تأخذه في الله لومة لائم، ثم روى عنه من أهل واسط طائفة وكان معدوداً في الأذكياء.

<<  <  ج: ص:  >  >>