للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لقتاله فعملا مصافًا فانهزم قلج أرسلان. وهلك ياغي أرسلان عقب ذلك، وتملك بعده ابن أخيه إبراهيم بن محمد بن دانشمند وأخوه ذو النون واتفقا مع قلج أرسلان.

٣٧٢ - يحيى بن محمد بن هبيرة بن سعيد بن الحسن بن جهم، أبو المظفر الشيباني الوزير عون الدين.

ولد سنة تسع وتسعين وأربعمائة بالدور، وهو موضع من سواد العراق، بقرية بني أوقر، ودخل بغداد في صباه، وطلب العلم، وجالس الفقهاء والأدباء وسمع الحديث، وقرأ القراءات، وشارك في فنون عديدة، وكان خبيرًا باللغة، ويعرف النحو والعروض والفقه. وكان مشددًا في السنة واتباع السلف، ثم أمضه الفقر فتعرض للكتابة وولي مشارفة الخزانة، ثم ولي ديوان الزمام للمقتفي بأمر الله، ثم استوزره المقتفي سنة أربع وأربعين فدام وزيره، ثم وزير ولده المستنجد إلى أن مات.

وكان من خيار الوزراء دينا وصلاحًا ورأيًا وعقلا وتواضعًا لأهل العلم وبرًا بهم. سمع أبا عثمان بن ملة، وأبا القاسم بن الحصين، ومن بعدهما.

وكان يحضر مجلسه الأئمة والفقهاء، ويقرأ عنده الحديث على الرواة، ويجري من البحوث والفوائد عجائب. دخل عليه الحيص بيص مرة، فقال ابن هبيرة: قد نظمت بيتين تقدر أن تعززهما بثالث؟ فقال: وما هما؟ قال:

زار الخيال نجيلًا مثل مرسله فما شفاني منه الضم والقبل ما زارني قط إلا كي يوافقني على الرقاد فينفيه ويرتحل

فقال الحيص بيص من غير روية:

وما درى أن نومي حيلة نصبت لوصله حين أعيا اليقظة الحيل

ذكره أبو الفرج ابن الجوزي فقال: كان يجتهد في اتباع الصواب، ويحذر من الظلم، ولا يلبس الحرير. قال لي: لما رجعت من الحلة دخلت على المقتفي، فقال لي: ادخل هذا البيت وغير ثيابك. فدخلت فإذا خادم وفراش ومعهم خلعة حرير، فقلت: والله ما ألبسها. فخرج الخادم فأخبر المقتفي؛ فسمعت صوته يقول: قد والله قلت إنه ما يلبس. وكان المقتفي

<<  <  ج: ص:  >  >>