للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البلخي، وأسد الدين شيركوه، وأخوه، ثم وقعت الأيمان من الجهتين، فترحل إلى بصرى لمضايقتها، وطلب من دمشق آلات الحصار، لأن واليها سرخاك قد عصى، ومال إلى الفرنج، واعتضد بهم، فتألم نور الدين لذلك، وجهّز عسكرًا لقصده، وفيها كان الوباء المفرط بدمياط، فهلك في هذا العام والذي قبله بها أربعة عشر ألفًا، وخلت البيوت.

وفي شهر رجب سار صاحب دمشق مجير الدين أبق في خواصّه إلى حلب، فأكرمه نور الدين، وقرر معه تقريرات اقترحها بعد أن بذل الطاعة والنيابة عنه بدمشق، ورجع مسرورًا.

وفي شعبان قصدت التركمان بانياس، فخرجت الإفرنج فالتقوا، فعمل السيف في العدو، وانهزم مقدّمهم في نفرٍ يسير.

وأغارت الفرنج على قرى البقاع، فاستباحوها، فنهض عسكر من بعلبك وخلق من رجال البقاع، فلحقوا الفرنج وقد حبستهم الثلوج، فقتلوا خلقًا من الفرنج، واستنقذوا الغنائم.

وافتتح نور الدين أنطرطوس في آخرها.

وقدِم السلطان بغداد في رمضان، وسأل الواعظ ابن العبادي أن يجلس في الجامع المنصور، فقيل له: لا تفعل، فإن أهل الجانب الغربي لا يمكّنون إلا الحنابلة، فلم يقبل، وضمن له نقيب النُقباء الحماية، فجلس في ذي الحجة يوم جمعة، وحضر أستاذ الدار والنقيبان، وخلائق، فلما شرع في الكلام كثُر اللغط والصيحات، ثم أُخذت عمائم وفُوَط، وجُذبت السيوف حول ابن العبادي، فثبت، وسكن الناس، ثم وعظ.

وفيها أسر نور الدين الملك جوسلين فارس الفرنج وبطلَها المشهور، وأخذ بلاده، وهي عَزاز، وعينتاب، وتل باشِر.

سنة سبع وأربعين وخمسمائة.

فيها جاءت الأخبار بموت السلطان مسعود بباب همذان.

وذكر ابن هُبيرة في الإفصاح قال: لما تطاول على المقتفي أصحاب

<<  <  ج: ص:  >  >>