للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أ - معرفة الراوي وخبرته]

لقد كان يرجح المصدر الذي هو أعرفُ بالخبرِ من غيره بسبب اتصاله بالحادثة أو معاصرته لها، نحو قوله: "ضَعَّفَهُ أبو زرعة وذكره ابن حبان في الثقات وأبو زرعة أعرف" (١)، وقوله في مولد عروة بن الزبير: "ولد سنة تسع وعشرين. قاله مصعب، وقال خليفة: ولد سنة ثلاث وعشرين، ومصعب أخبرُ بنسبه، ويقويه قول هشام بن عروة عن أبيه، قال: أذكر أن أبي الزبير كان ينقزني .. ويقوي قول خليفة ما روى الزبير بن بكار عن محمد بن الضحاك الحزامي، قال: قال عروة: وقفتُ وأنا غلامٌ وقد حصروا عثمان. روى الفسوي في تاريخه عند ذكر عروة قال: حدثني .. عن عروة قال: كنت غلامًا لي ذؤابتان فقمت أركع بعد العصر فبصر بي عمر بن الخطاب ومعه الدرة ففررت منه … قلت: هذا حديث منكر مع نظافة رجاله. وقال هشام عن أبيه، قال: رُدِدْتُ أنا وأبو بكر بن عبد الرحمن يومَ الجمل واسْتُصْغِرَنا، قال يحيى بن معين: كان عمره يومئذ ثلاث عشرة سنة. وقال هشام عن أبيه: ما ماتت عائشة حتى تركتها قبل ذلك بثلاث سنين. وقال مبارك بن فضالة عن هشام عن أبيه، قال: لقد رأيتني قبل موت عائشة بأربع حجج .. " (٢).

ويتضح اهتمام الذهبي بالمشاهدة والمعاصرة في الخبر الذي نقله عن سبب وفاة محمد بن يعقوب بن يوسف أمير المؤمنين سنة ٦١٠ هـ فقد نقل أولًا من تاريخ إبراهيم بن محمد الجزري "ت ٧٣٩ هـ" الذي ذكر أن حرسه قتلوه خطأ ثم قال بعد ذلك: "وأما عبد الواحد بن علي المراكشي "ت ٦٤٧ هـ" فإنه يقول في كتابه المعجب إن أبا عبد الله مرض بالسكتة في أول شعبان ومات في خامسه. وهذا هو الصحيح لأنه أدرك موته وكان شاهدًا" (٣).


(١) الورقة ٦٣ (أيا صوفيا ٣٠٠٦).
(٢) ٢/ ١١٣٩ - ١١٤٠.
(٣) الورقة ٨٤ (أيا صوفيا ٣٠١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>