للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان يعرض عليه بعض مصنّفاته، ويأخذ رأيه فيها، وإليه كانت الرحلة من أقطار الأندلس.

وقال اليسع بن حزم: لكن ابن سراج زين الإيمان، وحسنة الزّمان، العلامة، النّسّابة، ذو الدّعوة المستجابة، والتسهيل والإجابة. كان المعتمد يزوره ويعظّمه.

وقال أبو الحسن بن مغيث: كان أبو مروان من بيت خيرٍ وفضل، من مشاهير الموالي بالأندلس. كان جدّهم سراج من موالي بني أميّة، على ما حكاه أهل النّسب، إلا أنّ أبا مروان قال لي غير مرّة: إنّه من العرب، من كلب بن وبرة، أصابهم سباء. اختلفت إليه كثيراً ولازمته، وكان واسع الرّواية والمعرفة، حافلهما، بحر علم، عالماً بالتّفاسير، ومعاني القرآن، ومعاني الحديث، أحفظ النّاس للسان العرب، وأصدقهم فيما يحمله، وأقومهم بالعربيّة والأشعار والأخبار والأيّام والأنساب. عنده يسقط حفظ الحفّاظ ودونه يكون علم العلماء. فاق الناس في وقته، وكان حسنةً من حسنات الزّمان، وبقيّة الأشراف والأعيان.

وقال أبو علي الغسّاني: سمعته يقول: مولدي في ثاني عشر ربيع الأوّل سنة أربع مائة. ومتّع بجوارحه على اعتلاء سنه، إلى أن توفّي، وهو حسن النقيبة، متوقدّ الذّهن، سريع الخاطر، في تاسع ذي الحجّة يوم عرفة، وصلّى عليه ابنه أبو الحسن سراج.

٣٢٠ - القاسم بن الفضل بن أحمد بن أحمد بن محمود، أبو عبد الله الثّقفي الأصبهاني، رئيس أصبهان وكبيرها ومسندها.

ولد سنة سبعٍ وتسعين وثلاث مائة، وأوّل سماعه في ذي الحجّة سنة ثلاثٍ وأربع مائة. سمع أبا الفرج عثمان بن أحمد بن إسحاق بن بندار البرجي، وعبد الله بن أحمد بن جولة الأبهري، ومحمد بن إبراهيم الجرجاني، وأبا بكر بن مردويه، وعلي بن فيلة الفرضي، وأحمد بن عبد الرحمن الأزدي، وجماعة بأصبهان. ومحمد بن محمد بن محمش، ومحمد بن الحسين السّلمي، ويحيى بن إبراهيم المزكّي وأبا بكر الحيري، وأبا سعيد الصّيرفي، وعبد الرّحمن بن

<<  <  ج: ص:  >  >>