للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ﴾ [الرعد]. فالقرآن من علم الله. وفي هذه الآيات دليل على أن الذي جاءه هو القرآن، لقوله: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [البقرة ١٢٠].

وقد روي عن غير واحد ممن مضى من السلف أنهم كانوا يقولون: القرآن كلام الله غير مخلوق. وهو الذي أذهب إليه. لست بصاحب كلام، ولا أرى الكلام في شيء من هذا، إلا ما كان في كتاب الله، أو في حديث عن النبي ، أو عن أصحابه، أو عن التابعين. فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود.

قلت: رواة هذه الرسالة عن أحمد أئمة أثبات، أشهد بالله أنه أملاها على ولده. وأما غيرها من الرسائل المنسوبة إليه كرسالة الإصطخري ففيها نظر. والله أعلم (١).

فصل

في ذكر مرضه

قال ابنه عبد الله: سمعت أبي يقول: استكملت سبعا وسبعين سنة، ودخلت في ثمان وسبعين سنة فحم من ليلته، ومات يوم العاشر.

وقال صالح: لما كان في أول يوم من ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين ومائتين حم أبي ليلة الأربعاء، وبات وهو محموم يتنفس تنفسا شديدا، وكنت قد عرفت علته. وكنت أمرضه إذا اعتل. فقلت له: يا أبة، على ما أفطرت البارحة؟ قال: على ماء باقلاء. ثم أراد القيام فقال: خذ بيدي. فأخذت بيده، فلما صار إلى الخلاء ضعفت رجلاه حتى توكأ علي. وكان يختلف إليه غير متطبب، كلهم مسلمون، فوصف له متطبب قرعة تشوى ويسقى ماءها، وهذا


(١) قال المصنف في السير ١١/ ٢٨٦: "فهذه الرسالة إسنادها كالشمس فانظر إلى هذا النَّفس النوراني، لا كرسالة الإصطخري، ولا كالرد على الجهمية الموضوع على أبي عبد الله، فإن الرجل كان تقيًّا ورعًا لا يتفوه بمثل ذلك، ولعله قاله، وكذلك رسالة المسيء في الصلاة باطلة، وما ثبت عنه أصلًا وفرعًا ففيه كفاية". وتقدم أن كتاب "الرد على الجهمية" هو من تأليف ابنه عبد الله.