للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وللكشف عنه، فالتقاهم زنكي، واشتد الحرب، وثبت الفريقان ثباتًا كليًا، ثم وقعت الكسرة على الملاعين، ووضع السيف فيهم، وأسر منهم خلق، وكان يومًا عظيمًا، وافتتح زنكي الحصن عنوةً، وجعله دكًا.

ثم نزل على حارم، وهي بالقرب من أنطاكية، فحاصرها، وصالحهم على نصف دخلها، ومنها ذلت الفرنج، وعلموا عجزهم عن زنكي، واشتد أزر المسلمين.

وعدّى زنكي الفرات، فنازل بعض ديار بكر، فحشد صاحب ماردين لقتاله، ونجده ابن عمه داود بن سقمان من حصن كيفا، وصاحب آمد، حتى صاروا في عشرين ألفًا، فهزمهم زنكي، وأخذ بعض بلادهم.

وفيها مات الآمر بأحكام الله صاحب مصر، وولي بعده الحافظ.

وفيها ماتت زوجة السلطان محمود خاتون بنت السلطان سنجر.

وفيها قتل بيمند صاحب أنطاكية.

وفيها وزر بدمشق الرئيس مفرج ابن الصوفي.

وفيها ظهر ببغداد عقارب طيارة، لها شوكتان، وخاف الناس منها وقد قتلت جماعة أطفال.

وفيها تملك السلطان محمود قلعة ألموت.

[سنة خمس وعشرين وخمسمائة]

فمن الحوادث أن دبيسًا ضل في البرية، فقبض عليه مخلد بن حسان بن مكتوم الكلبي بأعمال دمشق، وتمزق أصحابه وتقطعوا، فلم يكن له منجى من العرب، فحمل إلى دمشق، فباعه أميرها ابن طغتكين من زنكي بن آقسنقر صاحب الموصل بخمسين ألف دينار، وكان زنكي عدوه، لكنه أكرمه وخوله المال والسلاح، وقدمه على نفسه.

وقد ساق ابن الأثير قصة دبيس فقال: لما فارق البصرة قصد الشام، لأنه جاءه من طلبه إلى صرخد، وكان قد مات صاحبها، وغلبت سريته

<<  <  ج: ص:  >  >>