للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن السمعاني: كان صدرًا، مهيبًا، وقورًا، حاد الفراسة، دقيق النظر، ذا رأيٍ وتدبير، ومعرفة بالأمور العظام، وكان شجاعًا جريئًا، خلع الراشد الذي استخلف بعد أن قتل أبوه المسترشد، وجمع الناس على خلعه، وعلى مبايعة المقتفي لأمر الله في يومٍ واحد، وكان الناس يتعجبون من ذلك، ولم يزل أمره مستقيمًا، وأحواله على الترقي إلى أن تغير عليه المقتفي لأمر الله، وأراد القبض عليه، فالتجأ إلى دار السلطان مسعود بن محمد، إلى أن قدم السلطان بغداد، فأمر بحمله إلى داره مكرمًا، وجلس في داره ملاصق دار الخلافة واشتغل بالعبادة، وكان طلق الوجه، دائم البشر، كثير التلاوة والصلاة؛ وكل من كان له عليه رسم وإدرار من القراء والصلحاء كان يوصله إليهم بعد العزل، إلى أن توفاه الله حميدًا مكرمًا، قرأت عليه الكثير من الكتب والأجزاء، وكنت ألازمه، وأحضر مجلسه مرتين في الأسبوع، أقرأ عليه، وكان يكرمني غاية الإكرام ويخرج لي الأجزاء والأصول، وتوفي في أول رمضان، ودفن في داره، ثم نقل إلى تربته بالحربية سنة أربعٍ وأربعين.

قلت: وروى عنه: أبو منصور محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الباقي النرسي، وعمر بن طبرزد، وابن سكينة، وجماعة، وأوصى إلى ابن عمه قاضي القضاة علي بن الحسين الزينبي.

وكان يضرب المثل بحسنه في صباه؛ ولأبي عبد الله البارع فيه:

قالوا: عليٌّ ملك الحسن قد أقسم أن لا يشرب الخمرا قلت: فما يصنع في ريقه قد حنث البدر وما برا لو طلب الأجر لما صفف الأ صداغ ما زنر الخصرا لتبك شمس الراح من نسكه فإنها قد فارقت بدرا

٣٧٨ - علي بن عبد الملك بن مسعود، أبو الحسن الهروي الأصل، الحلبي المولد، البغدادي الدار.

ولد سنة تسع وخمسين وأربعمائة، وسمع: أبا محمد الصريفيني، وجماعة، روى عنه: ابن السمعاني، وقال: شيخ، صالح، مستور، توفي في المحرم.

<<  <  ج: ص:  >  >>