للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منهم، واستشهد في هذه السنة سبعة أمراء على عكا، والتقى شواني المسلمين وشواني الفرنج في البحر، فأحرقت للفرنج شواني برجالها، وأحاطت مراكب العدو بشينّي مقدمه الأمير جمال الدّين محمد بن إلدكز، فترامى ملاحو الشيني إلى الميناء، فقاتل جمال الدين، فعرضوا عليه الأمان فقال: ما أضع يدي إلاّ في يد مقدمكم الكبير. فجاء مقدمهم إليه، فعانقه جمال الدّين وماسكه وشحطه، فوقعا في البحر وغرقا معًا.

[سنة ست وثمانين وخمس مائة]

استهلت والفرنج مُحدقون بعكا محاصرون لها، والسّلطان بعساكره في مقابلتهم، والقتال عمَّال، فتارةً يظهر هؤلاء، وتارة يظهر هؤلاء، وقدمت العساكر البعيدة مَدَدا للسلطان صلاح الدّين، فقدم صاحب حمص أسد الدين، وصاحب شيزر سابق الدّين عثمان ابن الداية، وعز الدّين ابن المقدم، وغيرهم، ثم قدمت عساكر الشرق مع مظفر الدّين صاحب إربل، ومع عماد الدين ابن صاحب سنجار، ومعز الدّين سنجرشاه بن غازي. واشتد الأمر، وجدَّت الفرنج في الحصار، وأتتهم الأمداد في البحر من الجزائر البعيدة حتى ملأوا البر والبحر فتوفي صاحب إربل زين الدّين يوسف ابن زين الدّين عليّ كوجك، ففوض السّلطان مملكة إربل من حينئذٍ إلى أخيه مظفر الدّين كوكبرى بن علي، ودام الحصار والنزال على عكا حتى فرغت السنَّة.؟

ومن كتاب فاضلي إلى بغداد: ومن خبر الفرنج أنهم الآن على عكا يمدهم البحر بمراكب أكثر عدة من أمواجه، ويخرج للمسلمين أمر من أجاجه، وقد تعاضدت ملوك الكفر على أن ينهضوا إليهم من كل فرقة طائفة، ويرسلوا إليهم من كل سلاحٍ شوكة، فإذا قتل المسلمون واحدًا في البر بعثوا ألفًا عوضه في البحر، فالزرع أكثر من الحصاد، والثمرة أنمى من الجذاذ. وهذا العدو قد زرَّ عليه من الخنادق دروعًا متينة، واستجنّ من الجنونات بحصونٍ حصينة، فصار مستحجزًا، وممتنعًا حاسرًا، ومدرعًا، مواصلًا ومنقطعًا، وعددهم الجم قد كاثر القتل، ورقابهم الغلب، قد قطعت النصل لشدة ما قطعها النصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>