للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال ابن واصل (١): فحدثني جلال الدين الخلاطي قال: كنت رسولاً من جهة الصالح إسماعيل، فورد علي منه كتاب وفي طيه كتاب من الصالح نجم الدين إلى الخوارزمية يحثهم على الحركة ويعلمهم أنه إنما يصالح عمه ليخلص المغيث من يده، وأنه باق على عداوته، ولا بد له من أخذ دمشق منه. فمضيت بهذا الكتاب إلى الصاحب معين الدين، فأوقفته عليه، فما أبدى عنه عذراً يسوغ. ورد الصالح إسماعيل المغيث إلى الاعتقال، وقطع الخطبة، ورد عسكره عن عجلون، وراسل الناصر واتفق معه على عداوة صاحب مصر. وكذلك رجع صاحب حلب وصاحب حمص عنه، وصاروا كلمةً واحدةً عليه. واعتقلت رسلهم بمصر.

واعتضد صاحب دمشق بالفرنج، وسلم إليهم القدس، وطبرية، وعسقلان. وتجهز صاحب مصر للقتال وجهز البعوث، وجاءته الخوارزمية، فساقوا إلى غزة، واجتمعوا بالمصريين وعليهم ركن الدين بيبرس البندقدار الصالحي- وليس هو الذي ملك، بل هذا أكبر منه وأقدم، ثم قبض عليه الصالح نجم الدين وأعدمه -.

قال ابن واصل (٢): فتسلم الفرنج حرم القدس وغيره، وعمروا قلعتي طبرية، وعسقلان وحصنوهما. ووعدهم الصالح بأنه إذا ملك مصر أعطاهم بعضها. فتجمعوا وحشدوا. وسارت عساكر الشام إلى غزة، ومضى المنصور صاحب حمص بنفسه إلى عكا فأجابوه. فسافرت أنا إلى مصر، ودخلت القدس فرأيت الرهبان على الصخرة وعليها قناني الخمر، ورأيت الجرص (٣) في المسجد الأقصى، وأبطل الأذان بالحرم وأعلن الكفر. وقدم - وأنا بالقدس - الناصر داود إلى القدس فنزل بغربيه.

وفيها ولى الملك الصالح قضاء مصر للأفضل الخونجي بعد أن عزل ابن عبد السلام نفسه بمديدة.

ولما عدت الخوارزمية الفرات، وكانوا أكثر من عشرة آلاف، ما مروا بشيء إلا نهبوه، وتقهقر الذين بغزة منهم. وطلع الناصر إلى الكرك، وهربت


(١) مفرج الكروب ٥/ ٣٣١ فما بعد.
(٢) مفرج الكروب ٥/ ٣٣٢ فما بعد.
(٣) هكذا بالصاد بخط المؤلف.