للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مجد الدين، وكان كثير المحفوظ قد سافر إلى الشام، وقرأ على أبي عمرو ابن الحاجب، ومحيي الدين ابن العربي.

١٧٦ - عبد الرحمن، رسول الملك أحمد بن هولاوو.

قرأت بخط قطب الدين ابن الفقيه: حدثني عبد الله الموصلي، الصوفي، وكان ممن قدم معه، أنّ عبد الرحمن كان من مماليك الخليفة المستعصم بالله، وكان اسمه قراجا، فلما أُخذت بغداد تزهّد وتسمَّى عبد الرحمن واتصل بالملك أحمد وعظم عنده إلى الغاية، بحيث كان ينزل إلى زيارته وإذا شاهده ترجل ثم قبّل يده وامتثل جميع ما يشير به، وكان جميع ما يصدر عن الملك من الخير بطريقه، فأشار عليه أن يتفق مع الملك المنصور وتجتمع كلمتهم، فندبه لذلك وسيَّر في خدمته جماعة كثيرة من المغول والأعيان فحضر إلى دمشق في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين، وأقام بمن معه في دار رضوان، ورتّب لهم من الإقامات ما لا مزيد عليه، وبولغ في خدمتهم، وقدم السلطان إلى الشام، فعند وصوله بلغه قتل أحمد وتملك أرغون بعده، فاستحضر الشيخ عبد الرحمن بقلعة دمشق ليلاً، وسمع رسالته، ثم أخبره بقتل مرُسِله، ثم عاد السلطان إلى مصر، وبقي عبد الرحمن ومن معه معتقلين بالقلعة، لكن اختصر أكثر تلك الرواتب وقرر لهم قدر الكفاية، فلما كان في آخر رمضان توفي عبد الرحمن، ودفن بسفح قاسيون وقد نيف على الستين، وبقي من معه على حالهم وتطاول بهم الاعتقال، وأُهمِل جانبهم بالكلية، وضاق بهم الحال في المطعم والملبس، فعمل النجم يحيى شعراً بعث به إلى ملك الأمراء حسام الدين، فمنه:

أولى بسجنك أن يحيط ويقتفي صيد الملوك وأفخر العظماء ما قدر فراش وحداد ونفاط وخربندا إلى سقاء خدموا رسولا ما لهم علم بما يخفي وما يبدي من الأشياء لم يتبعوا الشيخ الرسول ديانة وطلاب علم واغتنام وعاء بل رغبة في نيل ما يتصدق الـ سلطان من كرم وفيض عطاء ويؤملون فواضلا تأتيه من لحم وفاكهة ومن حلواء

<<  <  ج: ص:  >  >>