للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لكن بخلت على سواي بحسنها وأنفت من نظر الغلام إليها

ثم جلس عند الغلام، وقال:

قمر أنا استخرجته من خدره بمودتي وجزيته من غدره فقتلته وله علي كرامة ملء الحشا وله الفؤاد بأسره عهدي به ميتا كأحسن نائم والدمع ينحر مقلتي في نحره لو كان يدري الميت ماذا بعده بالحي منه بكى له في قبره غصص تكاد تفيض منها نفسه ويكاد يخرج قلبه من صدره وقال سعيد بن يزيد الحمصي: دخلت على ديك الجن، وكنت أختلف إليه لأكتب شعره، فرأيته وقد شابت لحيته وحاجباه وشعر زنديه. وكانت عيناه خضراوين، ولذلك سمي ديك الجن، وقد صبغ لحيته بالزنجار، وعليه ثياب خضر. وكان جيد الغناء بالطنبور، وفي يديه آلة الشراب وهو يغني.

توفي ديك الجن سنة خمس أو ست وثلاثين.

٢٤٩ - عبد السلام بن سعيد بن حبيب، شيخ المغرب، أبو سعيد التنوخي الحمصي، ثم القيرواني الفقيه المالكي سحنون، قاضي القيروان، ومصنف المدونة.

رحل إلى مصر وقرأ على ابن وهب، وابن القاسم، وأشهب. وبرع في مذهب مالك. وعلى قوله المعول بالمغرب.

انتهت إليه رئاسة العلم بالمغرب، وتفقه به خلق كثير. وقد تفقه أولا على ابن غانم، غيره بإفريقية، ورحل في العلم سنة ثمان وثمانين ومائة. وسمع بمكة من سفيان بن عيينة، ووكيع، والوليد بن مسلم. وكان موصوفا بالديانة والورع، مشهورا بالسخاء والكرم. فعن أشهب قال: ما قدم علينا مثل سحنون.

وعن يونس بن عبد الأعلى قال: سحنون سيد أهل المغرب.

وروى عنه جماعة، منهم يحيى بن عمرو، وعيسى بن مسكين، وحمديس، وابن المغيث، وابن الحداد.

وعن ابن عجلان الأندلسي قال: ما بورك لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه ما بورك لسحنون في أصحابه، فإنهم كانوا في كل بلد أئمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>