للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال جويرية: عن نافع، عن ابن عمر قال: نادى فينا رسول الله يوم انصرف من الأحزاب أن لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة. فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون قريظة. وقال آخرون: لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله وإن فاتنا الوقت. فما عنف واحدا من الفريقين. متفق عليه (١).

وعند مسلم في بعض طرقه: الظهر بدل العصر. وكأنه وهم.

وقال بشر بن شعيب، عن أبيه، قال: حدثنا الزهري، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عمه عبيد الله بن كعب أخبره أن رسول الله لما رجع من طلب الأحزاب وضع عنه اللأمة واغتسل واستجمر، فتبدى له جبريل فقال: عذيرك من محارب، ألا أراك قد وضعت اللأمة وما وضعناها بعد. فوثب رسول الله فزعا، فعزم على الناس أن لا يصلوا العصر حتى يأتوا بني قريظة. فلبسوا السلاح، فلم يأتوا بني قريظة حتى غربت الشمس: فاختصم الناس عند غروبها، فقال بعضهم: إن رسول الله عزم علينا أن لا نصلي حتى نأتي بني قريظة، وإنما نحن في عزيمة رسول الله ، فليس علينا إثم. وصلى طائفة من الناس احتسابا. وتركت طائفة حتى غربت الشمس فصلوا حين جاؤوا بني قريظة. فلم يعنف رسول الله واحدا من الفريقين (٢).

وروى نحوه عبد الله بن عمر، عن أخيه عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة، وفيه أن رجلا سلم علينا ونحن في البيت، فقام رسول الله فزعا، فقمت في إثره، فإذا بدحية الكلبي، فقال رسول الله : هذا جبريل يأمرني أن أذهب إلى بني قريظة، وقال: وضعتم السلاح، لكنا لم نضع السلاح، طلبنا المشركين حتى بلغنا حمراء الأسد. وفيه: فمر رسول الله بمجالس بينه وبين بني قريظة، فقال: هل مر بكم من أحد؟ قالوا: مر علينا دحية الكلبي على بغلة شهباء تحته قطيفة ديباج. قال: ليس ذاك بدحية الكلبي


(١) البخاري ٢/ ١٩ و ٥/ ١٤٣، ومسلم ٥/ ١٦٢، ودلائل النبوة ٤/ ٦.
(٢) دلائل النبوة ٤/ ٧ - ٨. وانظر المغازي للواقدي ٢/ ٤٩٧، وابن هشام ٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤.