للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سمعت أبا محمد عبد الله بن الوليد قال: سمعت أبا محمد عبد الله بن أبي زيد الفقيه يسأل أبا عمر أحمد بن محمد بن سعدي المالكي عند وصوله إلى القيروان من بلاد المشرق، فقال: هل حضرت مجالس أهل الكلام؟ قال: نعم، مرتين، ولم أعد إليها، قال: ولم؟ فقال: أما أول مجلس حضرته فرأيت مجلساً قد جمع الفرق من السنة والبدعة والكفار واليهود والنصارى والدهرية والمجوس، ولكل فرقة رئيس يتكلم ويجادل عن مذهبه، فإذا جاء رئيس قاموا كلهم له على أقدامهم، حتى يجلس، فإذا تكلموا قال قائل من الكفار: قد اجتمعتم للمناظرة، فلا يحتج أحد بكتابه ولا بنبيه، فإنا لا نصدق ذلك ولا نقر به، وإنما نتناظر بالعقل والقياس، فيقولون: نعم، فلما سمعت ذلك لم أعده. ثم قيل لي: هنا مجلس آخر للكلام، فذهبت إليه فوجدتهم على مثل سيرة أصحابهم سواء، فقطعت مجالس أهل الكلام. فجعل ابن أبي زيد يتعجب من ذلك، وقال: ذهبت العلماء وذهبت حرمة العلم والإسلام.

وفي شوال مات عضد الدولة، فكتموا موته، ثم استدعوا ولده صمصام الدولة من الغد إلى دار السلطنة، وأخرجوا أمر عضد الدولة بتولية العهد، وروسل الطائع وسئل أن يوليه، ففعل، وبعث إليه خلعاً ولواءً.

وخلع على أبي منصور بن أبي الفتح العلوي للخروج بالحاج وإقامة الموسم.

وتوفيت السيدة سارة بنت الخليفة المعتضد وأخت المكتفي. وكانت معمرة عاشت بعد أبيها ثلاثاً وثمانين سنة.

[سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة]

في ثاني عشر محرم أظهرت وفاة عضد الدولة، وحمل تابوته إلى المشهد، وجلس صمصام الدولة ابنه للعزاء، وجاءه الطائع لله معزياً، ولطم عليه في الأسواق أياماً عديدة، ثم ركب صمصام الدولة إلى دار الخلافة، وخلع عليه الطائع سبع خلع وتوجه، وعقد له لواءين، ولقب شمس الملة.

وفيها ورد موت مؤيد الدولة بن أبي منصور ابن ركن الدولة بجرجان، فجلس صمصام الدولة للعزاء وجاءه الطائع معزياً، ولما مات كتب الصاحب إسماعيل بن عباد إلى أخيه فخر الدولة علي ابن ركن الدولة بالإسراع، فقدم واستوزر الصاحب ورفع منزلته.

<<  <  ج: ص:  >  >>