للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يُسْرِفْ﴾ بالياءِ (١)، بمعنى: فلا يُسْرِفْ وليُّ المقتولِ فيَقْتُلَ غيرَ قاتلِ وليِّه. وقد كم قيل: عنَى به: فلا يُسْرِفِ القاتلُ الأولُ، لا وليُّ المقتولِ.

والصوابُ من القولِ في ذلك عندى أن يقالَ: إنهما قراءتان متقاربتا المعنى؛ وذلك أن خطابَ اللهِ نبيِّه بأمرٍ أو نهيٍ في أحكامِ الدينِ، قضاءٌ منه بذلك على جميعِ عبادِه، وكذلك أمرُه ونهيُه بعضَهم أمرٌ منه ونهيُ جميعِهم، إلا فيما دلَّ فيه على أنه مخصوصٌ به بعضٌ دونَ بعضٍ، فإذا كان ذلك كذلك بما قد بيَّنا في كتابِنا كتابِ "البيانِ عن أصولِ الأحكامِ"، فمعلومٌ أن خطابَه تعالى بقولِه: (فَلا تُسْرِف (٢) في القَتْلِ) نبيِّه ، وإن كان موجَّهًا إليه أنه معنيٌّ به جميعُ عبادِه، فكذلك نهيُه وليَّ المقتولِ أو القاتلَ عن الإسرافِ في القتلِ والتعدِّى فيه، نهىٌ لجميعِهم. فبأيِّ ذلك قرَأ القارئُ فمصيبٌ صوابَ القراءةِ في ذلك.

وقد اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِهم ذلك نحوَ اختلافِ القرَأةِ في قراءتِهم إيَّاه.

ذكرُ مَن تأوَّل (٣) ذلك بمعنى الخطابِ لرسول اللهِ -

حدَّثنا ابن بشار (٤)، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن طَلْقٍ بن حَبيبٍ في قولِه: ﴿فَلَا يُسْرِفْ (٥) فِي الْقَتْلِ﴾. قال: لا تَقْتلْ (٦) غيرَ قاتلِهِ، ولا


(١) وهى قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وعاصم. وينظر المصادر السابقة.
(٢) في ص، ت ١، ت، ٢، ف: "يسرف".
(٣) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "قال".
(٤) في ص، ت ١ ت: "بشر".
(٥) في م: "تسرف".
(٦) في ت ١، وت ٢: "يقتل".