للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وقال الذين آمَنوا باللهِ ورسولِه: إن المَغْبُونين الذين عُبِنوا أنفسَهم وأهليهم يومَ القيامةِ (١) الجنةَ.

كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. قال: غُبِنوا أنفسَهم وأهليهم في الجنةِ.

وقولُه: ﴿أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ألا إن الكافرين يومَ القيامِة في عذابٍ لهم من اللهِ مُقيمٍ عليهم ثابتٍ، لا يَزولُ عنهم، ولا يَبِيدُ، ولا يَخِفُّ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (٤٦) اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (٤٧)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ولم يَكُنْ لهؤلاء الكافرين حينَ يُعَذَّبُهم الله يومَ القيامةِ أولياءُ يَمْنَعونهم من عذابِ اللهِ، ولا يَنْتَصِرون لهم من ربِّهم على ما نالهم به مِن العذابِ، مِن دونِ اللهِ، ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ﴾. يقولُ: ومَن يَخْذُلْه اللهُ عن (٢) طريقِ الحقِّ فما له من طريقٍ إلى الوصولِ إليه؛ لأن الهدايةَ والإضلالَ بيدِه دونَ كلِّ أحدٍ سواه.

وقولُه: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه للكافرين به: أَجِيبوا أيُّها الناسُ داعىَ اللهِ وآمِنوا به، واتَّبِعوه على ما جاءكم به مِن عندِ رَبِّكُم ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾. يقولُ: لا شيءَ يَرُدُّ مجيئَه إذا جاء اللهُ به، وذلك


(١) بعده في م: "في".
(٢) في الأصل: "من".