للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَمْرِهَا﴾. يقولُ: عاقبةَ أمرِها (١).

حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجِيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾. قال: جزاءَ أمرِها (٢).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنا عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾. يعني بوبالِ أمرِها جزاءَ أمرِها الذي قد حلَّ.

وقولُه: ﴿وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكان الذي أَعْقَب أمرَهم، وذلك كفرُهم باللهِ وعصيانُهم إيَّاه، ﴿خُسْرًا﴾. يعني: غَبْنًا. لأنَّهم باعوا نعيمَ الآخرةِ بخسيسٍ مِن الدنيا قليلٍ، وآثروا اتِّباعَ أهوائِهم، على اتِّباعِ أمرِ اللَّهِ ﷿.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (١٠) رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: أعدَّ اللَّهُ لهؤلاءِ القومِ الذين عَتَوا عن أمرِ ربِّهم ورسلِه عذابًا شديدًا. وذلك عذابُ النارِ الذي أعدَّه لهم (٣) في القيامةِ، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٣٨ إلى عبد بن حميد.
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٦٣، ومن طريقه عبد بن حميد - كما في تغليق التعليق ٤/ ٣٤٤ - وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٣٨ إلى ابن المنذر.
(٣) في الأصل: "الله".