للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثنى الربيعُ بنُ سَبْرَةَ الجُهَنِيُّ، عن أبيه، أن النبيَّ قال: "اسْتَمْتِعوا مِن هذه النساءِ". والاستمتاعُ عندنا يومَئذٍ التزويجُ (١).

وقد دَلَّلْنا على أن المتعةَ على غيرِ النكاحِ الصحيحِ حرامٌ، في غيرِ هذا الموضعِ مِن كُتُبِنا، بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.

وأمَّا ما رُوِى عن أُبَيِّ بن كعبٍ وابنِ عباسٍ مِن قراءتِهما: (فما اسْتَمْتَعتم به منهنَّ إلى أَجَلٍ مسمًّى). فقراءةٌ بخلافِ ما جاءت به مصاحفُ المسلمين، وغيرُ جائزٍ لأحدٍ أن يُلْحِقَ في كتابِ اللهِ تعالى شيئًا لم يأتِ به الخبرُ القاطعُ العذرَ عَمَّن لا يجوزُ خلافُه.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٢٤)﴾.

اخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: لا حرَجَ عليكم أيُّها الأزواجُ، إن أدْرَكتكُم عُسْرَةٌ بعدَ أن فرَضْتُم لنسائِكم أجورَهُنَّ فريضةً، فيما تراضَيْتُم به مِن حطٍّ وبراءةٍ، بعد الفرضِ الذي سلَف منكم لهنَّ ما كنتم فرَضتم.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، قال: زعَم حَضْرَميٌّ أن رجالًا كانوا يَفْرِضون المهرَ، ثم عسى أن يُدرِكَ أحدَهم العسرةُ،


(١) جزء من حديث طويل أخرجه أحمد (٢٤/ ٦٨) (١٥٣٥١)، وابن الجارود (٦٩٩)، وابن حبان (٤١٤٧) من طريق وكيع به. وأخرجه مسلم (١٤٠٦/ ٢١)، وابن ماجه (١٩٦٢) من طريق عبد العزيز به.