للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الذين يُنكرون بعثَ اللهِ إياهم أحياءَ بعدَ مماتِهم. وتوعَّدهم جلَّ ثناؤُه على هذا القولِ منهم، فقال: ﴿سَيَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: سيعلَمُ هؤلاء الكفارُ المُنكِرون وعيدَ اللهِ أعداءَه ما اللهُ فاعلٌ بهم يومَ القيامةِ. ثم أكَّد الوعيدَ بتكريرٍ آخرَ، فقال: ما الأمرُ كما يَزْعُمون من أن الله غيرُ محيِيهم بعدَ مماتهم، ولا مُعاقبهم على كفرِهم به، سيَعْلَمون أن القولَ غيرُ ما قالوا إذا لقُوا الله، وأَفْضَوا إلى ما قدَّموا من سيِّئِ أعمالِهم.

وذُكِر عن الضحاكِ بن مزاحمٍ في ذلك ما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن أبي سنانٍ، عن ثابتٍ، عن الضحاكِ: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾: الكفارُ، ﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾: المؤمنون (١). وكذلك كان يَقْرَؤُها (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (٨) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (٩) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (١١)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه معدِّدًا على هؤلاء المشرِكين نِعَمَه وأيادِيَه عندَهم، وإحسانَه إليهم، وكفرانَهم ما أنعَم به عليهم، ومتوعِّدَهم بما أعدَّ لهم عندَ ورودِهم عليه، من صنوفِ عقابِه، وأليمِ عذابِه، فقال لهم: ألم نَجْعَلِ الأَرضَ لكم مِهَادًا تَمْتَهدونها وتَفْتَرشونها.

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾. أي: بِساطًا.


(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) ذكره البغوي في تفسيره ٨/ ٣١١، والقرطبي في تفسيره ١٩/ ١٧٠، ١٧١، وأبو حيان في تفسيره ٨/ ٤١١، وذكر أن الضحاك قرأ الأولى بالتاء والثانية بالياء. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٠٦ إلى المصنف.