للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كما حُدِّثْتُ عن المِنْجابِ، قال: ثنا بشرٌ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. قال: يَضُرُّون (١).

وقد دلَّلْنا فيما مضَى على أن أصلَ الظلمِ وضعُ الشئِ في غيرِ موضعِه، بما فيه الكِفايةُ، فأغْنَى ذلك عن إعادتِه (٢).

وكذلك ربُّنا جلَّ ثناؤُه لا تَضُرُّه معصيةُ عاصٍ، ولا يَتَحَيَّفُ خَزائنَه ظلمُ ظالمٍ، ولا تَنْفَعُه طاعةُ مُطيعٍ، ولا يَزِيدُ في مُلْكِه عدلُ عادلٍ، بل نفسَه يَظْلِمُ الظالمُ، وحظَّها يَبْخَسُ العاصى، وإياها يَنْفَعُ الطائعُ (٣)، وحظَّها يُصِيبُ العادلُ.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾.

والقريةُ التى أمَرَهم اللهُ أن يَدْخُلوها فيَأْكُلوا منها رَغَدًا حيث شاءوا -فيما ذُكِر لنا- بيتُ المَقْدِس.

ذكرُ الروايةِ بذلك

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ في قولِه: ﴿ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾. قال: بيتُ المقدسِ (٤).

وحدَّثنى موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿وَإِذْ


(١) أخرجه ابن أبى حاتم في تفسيره ١/ ١١٦ (٥٦٧) عن أبى زرعة، عن المنجاب به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٧١ إلى أبى الشيخ.
(٢) ينظر ما تقدم في ص ٥٥٩، ٥٦٠.
(٣) في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "المطيع".
(٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ٤٦، وأخرجه ابن أبى حاتم في تفسيره ١/ ١١٦ (٥٦٩) عن الحسن بن يحيى به.