للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قتادةَ، قال: [أسمعُ قومٍ وأبصرُه] (١)، ﴿يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾؛ يوم القيامةِ.

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبي العاليةِ، قال: ﴿أَسْمِعْ﴾ بحديثهم اليومَ، ﴿وَأَبْصِرْ﴾ كيفَ نَصنعُ بِهِم ﴿يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾.

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾. قال: هذا يومُ القيامةِ، فأمَّا الدنيا فلا، كانت على أبصارِهم غشاوةٌ وفي آذانِهم وقرٌ في الدنيا، فلما كان يومُ القيامةِ أبصَروا وسمِعوا فلم ينتفِعوا، وقرَأ: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ (٢) [السجدة: ١٢].

وقولُه: ﴿لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: لكنِ الكافرون الذين أضافُوا إليه ما ليس من صفتِه، وافترَوْا عليه الكذبَ ﴿الْيَوْمَ﴾ في الدنيا ﴿فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. يقولُ: في ذَهابٍ عن سبيلِ الحقِّ، وأخذٍ على غيرِ استقامةٍ، ﴿مُبِينٍ﴾: أَنَّه جائرٌ عن طريقِ الرشدِ والهُدَى لمن تأمَّله وفكَّر فيه فهُدِيَ لرشدِه.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٣٩)﴾.

يقولُ تعالى ذِكرُه لنبيِّه محمدٍ : وأنذِر يا محمدُ هؤلاءِ المشركين باللهِ يومَ حسرتِهم وندمِهم، على ما فرَّطوا في جنبِ اللهِ، وأَورثتُ مساكنَهم من الجنةِ أهلَ الإيمانِ باللهِ والطاعةِ له، وأُدْخِلُوا هم مساكنَ أهلِ الإيمانِ باللهِ من النارِ، وأيقَنَ


(١) في ص، م، ت ١، ف: "أسمع بهم وأبصر".
(٢) ذكره ابن كثير في تفسيره ٥/ ٢٢٨ مختصرًا.