للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وإن شئتَ جَعَلْتَ "أن" في موضعِ نصبٍ ردًّا على "ما" وبيانًا عنها، ويكونُ في قولِه: ﴿تُشْرِكُوا﴾. أيضًا مِن وجهَيِ الإعرابِ على (١) نحوِ ما كان فيه منه و "أن" في موضعِ رفعٍ.

ويكونُ تأويلُ الكلامِ حينَئذٍ: قلْ تعالوا أتْلُ ما حرَّم ربُّكم عليكم؛ أتلُ (٢) ألا تُشْرِكوا به شيئًا.

فإن قال قائلٌ: وكيف يَجوزُ أن يكونَ قولُه: ﴿تُشْرِكُوا﴾. نصبًا بـ ﴿أَلَّا﴾، أم كيف يَجوزُ توجيهُ قولِه: ﴿أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ﴾. على معنى الخبرِ، وقد عطَف عليه بقولِه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ﴾. وما بعدَ ذلك مِن جزمِ النهي؟

قيل: جاز ذلك كما قال تعالى ذكرُه: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾. فجعَل ﴿أَنْ أَكُونَ﴾ خبرًا، و ﴿أَنْ﴾ اسمًا، ثم عطَف عليه [﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾] (٣). وكما قال الشاعرُ (٤):

حَجَّ وأَوْصَى بِسُلَيْمَى الأَعْبُدَا

ألا تَرَى ولا تُكَلِّمْ أحَدًا

ولا يَزَلْ شَرابُها مُبَرَّدَا (٥)

فجعَل قولَه: ألَّا تَرَى. خبرًا، ثم عطَف بالنهي، فقال: ولا تُكَلِّمْ، ولا يَزَلْ.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ


(١) سقط من: م.
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف.
(٣) زيادة لازمة يتضح بها السياق، وينظر معانى القرآن للفراء ١/ ٣٦٤.
(٤) معانى القرآن للفراء ١/ ٣٦٤ دون نسبة.
(٥) في معانى القرآن: ١/ ٣٦٤: "ولا تمش بفضاء بعدا".