للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال أبو جعفرٍ: والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يُقالَ: إِن اللَّهَ أَصْلَح لزكريا زوجَه، كما أخْبَر تعالى ذكرُه بأَنْ جعَلها وَلودًا حسنةَ الخُلُقِ؛ لأن كلَّ ذلك مِن معاني إصلاحِه إياها، ولم يَخْصُصِ اللَّهُ جلَّ ثناؤُه بذلك بعضًا دونَ بعضٍ في كتابِه، ولا على لسانِ رسولِه، ولا وضَع على خُصوصِ ذلك دَلالةً، فهو على العُمومِ، ما لم يَأْتِ ما يَجِبُ التسليمُ له بأن ذلك مرادٌ به بعضٌ دونَ بعضٍ.

وقوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾. يقولُ: إن الذين سَمَّيْناهم - يَعْني زكريا وزوجه ويحيى - كانوا يُسارعون (١) في طاعتِنا، والعملِ بما يُقَرِّبُهم إلينا.

وقوله: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكانوا يَعْبُدوننا رَغَبًا وَرَهَبًا. وعَنَى بالدعاءِ في هذا الموضعِ العبادةَ، كما قال: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ [مريم: ٤٨]. ويعنى بقوله: ﴿رَغَبًا﴾. أنهم كانوا يَعْبُدونه رغبةً منهم فيما يَرْجون منه مِن رحمتِه وفضلِه، ﴿وَرَهَبًا﴾. يَعْنى رهبةً منهم مِن عذابِه وعقابِه، بتَرْكِهم عبادتَه، ورُكوبِهم معصيتَه.

وبنحوِ الذي قُلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾. قال: رغبًا في


(١) بعده في م، ت ١، ف: "في الخيرات".