للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يقولُ تعالى ذكره للمشركين به من قريش: أعبادةُ ما تَعْبُدون مِن أوثانكم التي لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، خيرٌ أم عبادةُ من خلق السماوات والأرضَ؟ ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ يعنى: مطرًا. وقد يجوزُ أن يكونَ مُريدًا به العيونَ التي فجرها في الأرضِ؛ لأن كلَّ ذلك من خلقِه، ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ﴾. يعنى: بالماءِ الذي أُنزل من السماءِ ﴿حَدَائِقَ﴾. وهى جمعُ حديقةٍ، والحديقةُ البُستانُ عليه حائطٌ مُحَوَّطٌ، وإن لم يَكُن عليه حائطٌ لم يَكُن حديقةً.

وقوله: ﴿ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾. يقولُ: ذات منظرٍ حسنٍ. وقيل: ﴿ذَاتَ﴾ كله بالتوحيد. وقد قيل: ﴿حَدَائِقَ﴾. كما قال: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: ١٨٠]. وقد بيَّنتُ ذلك فيما مضى (١).

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾. قال: البهجة الفُقَّاحُ (٢) مما يأكلُ الناسُ والأنعامُ (٣).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهد قوله: ﴿حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾. قال: مِن كلِّ شيءٍ يأكله (٤) الناسُ


(١) ينظر ما تقدم في ١٦/ ١٧، ١٨.
(٢) التفقُّح: التفتُّح، وفقح الورد إذا تفتَّح، والفُقَّاحُ: عُشْبَة نحو الأقحوان في النبات والمنبت، واحدته فُقَّاحة. اللسان (ف ق ح).
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٢٠، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٩٠٧، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١١٣ إلى الفريابى وابن أبي شيبة وابن حميد وابن المنذر.
(٤) في م، ف: "تأكله".