للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يقولُ تعالى ذكرُه: ولولا أن يكون الناس جماعةً واحدةً.

ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في المعنى الذي لم يُؤْمَنْ اجتماعُهم عليه، لو فعَل ما قال جلَّ ثناؤه أنه (١) لم يفعلْه من أجلِه؛ فقال بعضُهم: ذلك اجتماعُهم على الكفرِ. وقالوا: معنى الكلامِ: ولولا أن يكونَ الناسُ أمةً واحدةً على الكفرِ، فيصيرَ جميعُهم كفارًا، لجعَلنا لمَن يكفرُ بالرحمنِ لبُيُوتِهم سُقْفًا مِن فضةٍ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾. يقولُ الله سبحانَه: لولا أن أجعَلَ الناسَ كلَّهم كفارًا، لجعَلتُ للكفارِ لبيوتِهم سُقُفًا مِن فضةٍ (٢).

حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا هَوذةُ بن خليفةَ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾. قال: لولا أن يكونَ الناسُ كفارًا أجمَعون، يمَيلون إلى الدنيا (٣)، لجعل اللَّهُ الذي قال. ثم قال: واللَّهِ لقد مالَت الدنيا بأكثرِ أهلِها، وما فعَل ذلك، فكيف لو فعَله (٤)؟!

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾: أي: كفارًا كلَّهم.


(١) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "وما به".
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٧ إلى المصنف وابن أبي حاتم وابن المنذر.
(٣) في ص، ت ١، ت ٣: "الناس".
(٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٧ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.