للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾. قال: يومَ تَشَقَّقُ السماءُ (١).

وقولُه: ﴿وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا﴾. يقولُ: وتسيرُ الجبالُ عن أماكنِها مِن الأرضِ (٢) فتَصِيرُ هباءً مُنْبَثًّا.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١١) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (١٢) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣) هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٤)﴾.

قال أبو جعفرٍ : يقولُ تعالى ذكرُه: فالوادي الذي يَسِيلُ مِن قَيْحٍ ومن صَديدٍ في جهنمَ، يومَ تَمورُ السماءُ مورًا، وذلك يومَ القيامةِ للمُكَذِّبين (٣) بوقوعِ عذابِ اللَّهِ للكافرينِ، يومَ تمورُ السماءُ مورًا.

وكان بعضُ نحويِّي البصرةِ يقولُ: أُدْخِلَت الفاءُ في قولِه: ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ﴾. لأنه في معنى: إذا كان كذا وكذا. فأشْبَه المُجازاةَ؛ لأن المجازاةَ يكونُ خبرُها بالفاءِ.

وقال بعضُ نحويي (٤) الكوفةِ: الأوقاتُ كلُّها تكونُ جزاءً مع الاستقبالِ، فهذا مِن ذاك؛ لأنهم قد شبَّهوا «إن» (٥) وهي أصلُ الجزاءِ بـ «حين». وقال: إن مع «يوم» إضمارَ فعلٍ، وإن كان التأويلُ جزاءً؛ لأن الإعرابَ يأخُذُ ظاهرَ الكلامِ، وإن كان المعنى جزاءً.

وقولُه: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾. يقولُ: الذين هم في فتنةٍ واختلاطٍ في الدنيا يَلْعَبون، غافلين عما هم صائرون إليه من عذابِ اللَّهِ في الآخرةِ.


(١) ذكره ابن كثير في تفسيره ٧/ ٤٠٦، وأبو حيان في البحر المحيط ٨/ ١٤٧.
(٢) بعده في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: «سيرا»
(٣) سقط من: الأصل.
(٤) بعده في ت ٢، ت ٣: «البصرة و»
(٥) في ت ٣: «إذ».