للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال مرَّةً أخرى، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾. قال: لا تَأْخُذوا به رشوةً.

حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: [ولا تَأْخُذُوا طَمَعًا (١) قليلًا] (٢) على أن تَكْتُموا ما أَنْزَلْتُ (٣).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ومَن كتم حُكْمَ اللهِ الذي أَنْزَله في كتابِه وجعَله حكمًا بينَ عبادِه، فأخْفاه وحكَم بغيرِه، كحكمِ اليهود في الزانِيَيْنِ المُحْصَنَيْن بِالتَّجْبِيهِ والتَّحْمِيمِ وكِتْمانِهم الرجمَ، وكقَضائهم في بعضِ قَتْلاهم بدِيَةٍ كاملةٍ وفى بعضٍ بنصفِ الديةِ، وفى الأشرافِ بالقصاصِ وفي الأدْنِياءِ بالديةِ، وقد سوَّى اللهُ بينَ جميعِهم في الحكمِ عليهم في التوراةِ - ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. يقولُ: هؤلاء الذين لم يَحْكُموا بما أَنْزَل الله في كتابه، ولكن بدَّلوا وغيَّروا حكمَه، وكتَموا الحقَّ الذي أنْزَله في كتابِه، ﴿هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. يقولُ: هم الذين ستَروا الحقَّ الذي كان عليهم كشْفُه وتبيينُه، وغَطَّوْه عن الناسِ، وأَظْهَروا لهم غيرَه، وقضَوْا به لسُّحْتٍ أَخَذُوه منهم عليه.

وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ "الكفرِ" في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم بنحوِ ما قلنا في ذلك، مِن أنه عَنَى به اليهود الذين حرَّفوا كتابَ اللَّهِ وبدَّلوا حكمه.


(١) في م: "طعما".
(٢) سقط مِن: ت ١، ت ٢، ت ٣، س. والمثبت موافق لما تقدم في ١/ ٦٠٤، ٦/ ٢٩٩.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١١٤٢ (٦٤٢٤) من طريق أسباط.