للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿قُلْ﴾ يا محمدُ لهؤلاء الغاليةِ من النصارى في المسيحِ: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾. يعنى بالكتابِ: الإنجيلَ، ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾. يقولُ: لا تُفْرِطوا في القولِ فيما تَدينون به من أمرِ المسيحِ، فتُجاوِزوا فيه الحقَّ إلى الباطلِ، فتقولوا فيه: هو اللهُ. أو: هو ابنُه. ولكن قولوا: هو عبدُ اللهِ وكلمتُه ألقاها إلى مريمَ وروحٌ منه. ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا﴾. يقولُ: ولا تَتَّبِعوا أيضًا في المسيحِ أهواءَ اليهودِ الذين قد ضَلُّوا قبلكم عن سبيلِ الهُدَى في القولِ فيه، فتقولوا (١) فيه كما قالوا: هو لغيرِ رَشْدةٍ. وتَبْهَتوا أُمَّه كما بَهَتوها (٢) بالفِرْيَةِ وهى صِدَّيقةٌ، ﴿وَأَضَلُّوا كَثِيرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأضلَّ هؤلاء اليهودُ كثيرًا مِن الناسِ، فحادوا بهم عن طريق الحقِّ، وحمَلوهم على الكفرِ باللهِ، والتكذيبِ بالمسيحِ، ﴿وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾. يقولُ: وضلَّ هؤلاء اليهودُ عن قَصْدِ الطريقِ، وركِبوا غيرَ مَحجَّةِ الحَقِّ. وإنما يعنى تعالى ذكرُه بذلك كفرَهم باللهِ وتكذيبَهم رُسُلَه؛ عيسى ومحمدًا صلى الله عليهما وسلم، وذهابَهم عن الإيمانِ وبُعْدَهم منه، وذلك كان ضلالَهم الذي وصَفهم اللهُ به.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾. قال: يهودُ (٣).


(١) سقط من: ت ١، وفى ص، م، ت ٢، ت ٣، س: "تقولون". والمثبت مما يقتضيه السياق.
(٢) في م: "يبهتونها".
(٣) تفسير مجاهد ص ٣١٣ ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١١٨١ (٦٦٥٩).