للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال آخرون: بل معنى ذلك: يُدَبِّرُ الأمر من السماءِ إلى الأرضِ، ثم يعرُجُ إلى اللهِ في يومٍ كان [مقدارُه ألفُ سنةٍ (١)، مقدارُ العُرُوج ألفُ سنةٍ مما تعدُّون.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾. قال: قال (٢) بعضُ أهلِ العلمِ: مقدارُ ما بينَ الأرضِ حينَ يَعْرُجُ إليه، إلى أن يَبْلُغَ عُرُوجَه - ألفُ سنةٍ، هذا مقدارُ ذلك المِعْراجِ في ذلك اليومِ حينَ يعرُجُ فيه.

وأَولى الأقوالِ في ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: يُدَبِّرُ الأمرَ مِن السماءِ إلى الأرضِ، ثم يعرُجُ إليه في يومٍ كان مقدارُ ذلك اليومِ في عُرُوجِ ذلك الأمرِ إليه، ونزولِه إلى الأرضِ، ألفَ سنةٍ مما تَعُدُّون مِن أيامِكم؛ خمسُمائةٍ في النزولِ، وخمسُمائةٍ في الصعودِ؛ لأن ذلك أظهرُ معانيه، وأَشْبَهها بظاهر التنزيل.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٨)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: هذا الذي يفعلُ ما وصفتُ لكم في هذه الآياتِ هو ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ﴾: يعنى: عالمُ ما يغيبُ عن أبصارِكم، أيُّها الناسُ، فلا تُبْصِرونه، مما تُكِنُّه الصدورُ، وتُخْفِيه النفوسُ، وما لم يَكُنْ بعدُ مما هو كائنٌ. ﴿وَالشَّهَادَةِ﴾: يعني: ما شاهَدَتْه الأبصارُ فأبصَرَته وعاينَته، وما هو موجودٌ، ﴿الْعَزِيزُ﴾. يقولُ:


(١) سقط من: ص، ت ٢.
(٢) سقط من: م.