للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والرفعُ على الاستئنافِ. وذُكِر عن العَلاءِ بن سَيَابةَ أنه كان يُنْكِرُ النصبَ في جوابِ الأمرِ بالفاءِ، قال الفَرَّاءُ (١): وكان العَلاءُ هو الذي علَّم مُعاذًا وأصحابَه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾.

وهذا تَقْريعٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه للمشركين مِن قريشٍ، بعدَ أن دخَلوا النارَ؛ بإنكارِهم في الدنيا البعثَ بعدَ الموتِ، يقولُ لهم إذ سأَلوه رفعَ العذابِ عنهم، وتأخيرَهم؛ ليُنِيبُوا ويَتُوبوا: ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا﴾. في الدنيا ﴿أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾. يقولُ: ما لكم مِن انتقالٍ مِن الدنيا إلى الآخرةِ، وإنكم إنما تَموتون، ثم لا تُبْعَثون.

كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾. كقولِه: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [النحل: ٣٨]. ثم قال: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾. قال: الانتقالُ من الدنيا إلى الآخرةِ.

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شَبَابةُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، وحدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ (٢)، وحدَّثني المثنى، قال: أخبَرنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾. قال: لا تموتون؛


(١) معاني القرآن ٢/ ٧٩.
(٢) في النسخ: "سلمة". وهو إسناد دائر.