للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لما دلَّت على التكذيب، وحلَّت محلَّ الجواب، استُغْنى بها من الجواب، إذ عُرِف المعنى، فمعنى الكلام إذ كان ذلك كذلك: ﴿ص وَالْقُرْءَانِ ذِي الذِّكْرِ﴾، ما الأمرُ كما يقولُ هؤلاء الكافرون، بل هم في عزّةٍ وشقاقٍ.

وقولُه: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: بل الذين كفَروا بالله من مشرِكي قريشٍ في حميةٍ ومُشاقَّةٍ وفراقٍ لمحمدٍ وعداوةٍ، وما بهم ألاَّ يكونوا أهلَ علمٍ بأنه ليس بساحرٍ ولا كذابٍ.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿فِي عِزَّةٍ﴾. قال: مُعازِّينَ (١).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾. أي: في حميةٍ وفراقٍ (٢). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾. قال: يعادُونَ أمرَ اللهِ ورسلَه وكتابَه ويشاقُّون، ذلك عزةٌ وشقاقٌ. فقلتُ له: الشقاقُ الخلافُ؟ فقال: نعم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوا وَلَاتَ حِينَ


(١) تفسير مجاهد ص ٥٧٢ ومن طريقه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٤/ ٢٩٥ وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٩٦ إلى عبد بن حميد.
(٢) وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٩٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن الأنباري في المصاحف، وذكره الحافظ في الفتح ٨/ ٥٤٥ عن سعيد به وعزاه إلى المصنف.