للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا﴾: يعني به الإسلامَ (١).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٧)﴾.

يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿لَهُمْ﴾: للقومِ الذين يَذَّكَّرون آياتِ اللهِ، فيَعْتَبِرون بها، ويُوقِنون بدَلالتِها على ما دلَّت عليه مِن توحيدِ اللهِ، ومِن نبوةِ نبيِّه محمدٍ ، وغيرِ ذلك، فيُصَدِّقون بما وصَلوا بها إلى علمِه مِن ذلك.

وأما ﴿دَارُ السَّلَامِ﴾، فهي دارُ اللهِ التي أعَدَّها لأوليائِه في الآخرةِ، جزاءً لهم على ما أبْلَوْا في الدنيا في ذاتِ اللهِ، وهي جنَّتُه. والسلامُ اسمٌ مِن أسماءِ اللهِ تعالى، كما قال السديُّ.

حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: اللهُ هو السلامُ، والدارُ الجنةُ (٢).

وأما قولُه: ﴿وَهُوَ وَلِيُّهُمْ﴾. فإنه يقولُ: واللهُ ناصرُ هؤلاء القومِ الذين يَذَّكَّرون آياتِ اللهِ، ﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. يعني: جزاءً بما كانوا يَعْمَلون مِن طاعةِ اللهِ ويَتَّبِعون رِضوانَه.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ (٣) جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ


(١) ينظر ما تقدم تخريجه في ١/ ١٧٤.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٤٥ إلى أبي الشيخ. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٣٨٧ عقب الأثر (٧٨٨٧) من طريق عمرو بن حماد عن أسباط به.
(٣) في ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف، وفيما سيأتي: "نحشرهم" بالنون، وغير منقوطة في ص، والمثبت قراءة حفص عن عاصم، وقرأ الباقون بالنون. السبعة لابن مجاهد ص ٢٦٩.