للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولا نبيًّا مرسلًا.

[وقال: ﴿كَاشِفَةٌ﴾. فأنَّثَ] (١)، وهي بمعنى الانكشافِ. كما قيل: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٨]. [بمعنى: فهل تَرَى لهم من بقاءٍ] (٢)؟ وكما قيل: العاقبةُ. وما له من ناهيةٍ. وكما قال (٣): ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ [الواقعة: ٢]. بمعنى: تكذيبٌ. ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ١٣]. بمعنى: خيانةٍ.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (٦٠) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (٦١) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢)﴾.

قال أبو جعفرٍ : يقولُ تعالى ذكرُه لمشركي قريشٍ: أفمِن هذا القرآنِ أيُّها الناسُ تَعْجَبون، أن نَزَل على محمدٍ .

وتَضْحَكون منه اسْتِهزاءً به، ولا تَبْكُون مما فيه مِن الوعيدِ لأهلِ مَعاصي اللَّهِ، وأنتم مِن أهلِ مَعاصيه.

﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾. يقولُ: وأنتم لاهُون عَمَّا فيه من العِبَرِ والذِّكْرِ، مُعْرِضون عن آياتِه. يقالُ للرجلِ: دَعْ عنا سُمودَك. يُرادُ به: دَعْ عنا لهوَك. يقالُ منه: سمَد فلانٌ يَسْمُدُ سُمُودًا.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، وإن اخْتَلَفَت ألفاظُهم بالعبارةِ عنهم (٤)؛ فقال بعضُهم: [معناه: لاهون. وقال بعضُهم] (٥): غافلون. وقال


(١) في ص، م، ت ١: "وقيل كاشفة. فأنثت"، وفي ت ٢، ت ٣: "وقيل: كاشفة. فأثبت".
(٢) سقط من: ت ٢، ت ٣. وفي الأصل: "بمعنى هل ترى لهم مَنْ بقى"، وينظر ما سيأتي في تفسير هذه الآية في موضعه من التفسير.
(٣) في م: "قيل".
(٤) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "عنه".
(٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.