للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هؤلاء المشركون من الفتنة، ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾. يقولُ: لقد كِدتَ تميلُ إليهم وتَطْمَئِنُّ شيئًا قليلًا، وذلك ما كان همَّ به مِن أن يَفعَل بعضَ الذي كانوا سَأَلُوه فِعلَه، فقال رسولُ اللهِ فيما ذُكِر، حينَ نزَلت هذه الآيةُ ما حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا سليمانُ، قال: ثنا أبو هلالٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾. فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله: "لا تَكِلْنِي إلى نَفْسى طَرْفَةَ عينٍ" (١).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (٧٥)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: لو رَكَنْتَ إلى هؤلاء المشركين يا محمدُ، شيئًا قليلًا فيما سألوك، إذَنْ لأذَقْناك ضعفَ عذابِ الحياةِ وضعفَ عذابِ المماتِ.

وبنحوِ الذي قُلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّى، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾: يَعْنى ضعفَ عذابِ الدنيا والآخرةِ (٢).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي


(١) ذكره البغوي في تفسيره ٥/ ١١٢، وذكره الثعلبي - كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢/ ٢٧٩، وأخرجه أحمد ٥/ ٤٢ (٢٠٤٤٦ - الميمنية)، والبخارى في الأدب المفرد (٧٠١)، وأبو داود (٥٠٩٠)، والنسائى في الكبرى (١٠٤٨٧) موصولًا من حديث أبي بكرة.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٩٤، ١٩٥ إلى المصنف.