للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فالهاءُ والميمُ فى قولِه: ﴿عَنْ ذُنُوبِهِمُ﴾ على هذا التأويلِ لـ ﴿مَنْ﴾ الذي في قولِه: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً﴾. وعلى التأويلِ الأوّلِ الذى قاله مجاهدٌ وقتادةُ لـ "المجرمين"، وهى بأن تكونَ من ذكرِ "المجرمين" أولى؛ لأن اللهَ تعالى ذكره غيرُ سائلٍ عن ذنوبِ مذنبٍ غيرَ مَن أذنَب؛ لا مؤمنٍ ولا كافرٍ. فإذ كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أنه لا معنى لخصوصِ المجرمين لو كانت الهاءُ والميمُ اللتان فى قولِه: ﴿عَنْ ذُنُوبِهِمُ﴾ لـ ﴿مَنْ﴾ الذي في قولِه: ﴿مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً﴾ دونَ المؤمنين، يعنى لأنه غيرُ مسئولٍ عن ذلك مؤمنٌ ولا كافرٌ، إلا الذين ركِبوه واكتسَبوه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٧٩)﴾.

يقولُ تعالى ذكره: فخرَج قارونُ على قومِه في زينتِه، وهي فيما ذُكر ثيابُ الأُرْجُوَانِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا طلحةُ بنُ عمرٍو، عن أبى الزبيرِ، عن جابرٍ: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾. قال: في القِرْمِزِ (١).

قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عثمانَ بن الأسودِ، عن مجاهدٍ: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾. قال: في ثيابٍ حُمْرٍ (٢).


(١) القرمز: صبغ أحمر. النهاية ٤/ ٥٠.
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/ ١٣٨ إلى عبد بن حميد من قول أبي الزبير.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٩٤ عن سفيان به بلفظ: ثياب معصفرة.