للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كُوني خلفَ ظَهْرِى، وأشِيرى لى إلى منزلِك. فعرفتُ أن ذلك منه أمانةٌ (١).

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قالت: ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾: لما رأت من قوَّتِه وقولِه لها ما قال؛ أَنِ امْشِي خَلْفى. لئلَّا يَرَى منها شيئًا مما يكْرَهُ، فزاده ذلك فيه رغبةً (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: قال أبو المرأتين اللتين سَقَى لهما موسى لموسى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾. يعنى بقولِه: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي﴾: على أن تُثيبنى [مِن تزويجِكها] (٣) رَعْيَ ماشيتى ثمانِيَ حِجَجٍ. من قولِ الناسِ: أَجَرك الله فهو يأجُرُك. بمعنى: أثابَك اللهُ. والعربُ تقولُ: أجَرْتُ الأجيرَ أَجْرَه. بمعنى: أعطيتُه ذلك، كما يقالُ: أَخَذْتُه فأنا آخُذُه.

وحكَى بعضُ أهلُ العربيةِ من أهل البصرةِ، أنّ لغةَ العربِ: أجَرْتُ غلامي، فهو مأجورٌ، وأَجَرْتُه فَهو مُؤجَرٌ. يريد: أفعلتُه. قال: وقال بعضُهم: آجَرَه، فهو مؤاجَرٌ. أراد: فاعَلْتُه.

وكأنّ أباها عندى جعَل صداقَ ابنتِه التي زوَّجها موسى رَعْىَ موسى عليه ماشيتَه ثمانيَ حِجَجٍ، والحِجَجُ السِّنونُ.

وقولُه: ﴿فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ﴾. يقولُ: فإِن أَتمَمْتَ الثمانيَ


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٩٦٧ من طريق أصبغ عن ابن زيد.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٩٦٨ من طريق سلمة به.
(٣) في م: "من تزويجها"، وفى ت ٢: "بتزويجكها".