للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مثلَ: تَحمَرُّ، وبعضِهم: (تَزْوَارُّ) مثلَ تحمارُّ (١).

والصوابُ من القولِ في قراءةِ ذلك عندَنا أن يُقالَ: إنهما قراءتان - أعنى ﴿تَزَاوَرُ﴾ بتخفيفِ الزَّاي، و (تَزَّاوَرُ) بتشديدِها - معروفتان، مستفيضةٌ القراءةُ بكلِّ واحدةٍ منهما في قرأةِ الأمصارِ، متقاربتا المَعْنى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمُصِيبٌ الصوابَ. وأما القراءتان الأخريان فإنَّهما قراءتان لا أرى القراءةَ بهما، وإن كان لهما في العربيةِ وجهٌ مفهومٌ؛ لشذوذِهما عمَّا عليه قرأةُ الأمصارِ (٢).

وبنحو الذي قُلنا في تأويلِ قولِه: ﴿تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ﴾. قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا محمدُ بنُ أبى الوضَّاحِ، عن سالمٍ الأفْطَسِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ﴾. قال: تميلُ (٣).

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ الله، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ﴾. يقولُ: تميلُ عنهم (٤).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾. يقولُ: تميلُ عن كهفِهم يمينًا وشمالًا.


(١) كذا قرأ الجحدري وأيوب السختيانى. ينظر مختصر الشواذ ص ٨٢.
(٢) قرأ ابن عامر الشامى: (تَزْوَرُّ) بوزن: تَحْمَرّ، متواترة، والشاذة هي: تَزوارُّ؛ بوزن تَحمَارُّ.
(٣) ذكره ابن كثير في تفسيره ٥/ ١٣٩.
(٤) ذكره ابن كثير في تفسيره ٥/ ١٣٩، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٢١٦ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم.