للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فيه مِن الجَهدِ والبلاء أو تَناسَاه، وترَك الشكرَ لربِّه الذى فَرَّجَ عنه ما كان قد نزَل به مِن البلاءِ حينَ اسْتعاذَ به، وعادَ للشِّرك به (١) ودَعْوى الآلهة والأوثان أربابًا معه. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: كما زُيِّنَ لهذا الإنسان -الذى وَصَفْنا صفتَه- استمرارُه على كُفْرِه بعدَ كشفِ اللهِ عنه ما كان فيه مِن الضُّرِّ، كذلك زُيِّن للذين أسْرَفوا فى الكذِبِ على اللهِ وعلى أنبيائِه، فَتَجاوَزوا فى القولِ فيهم إلى غيرِ ما أَذِنَ اللهُ لهم به، ما كانوا يَعْملون مِن مَعاصى اللهِ والشركِ به.

وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجُ، عن ابن جُرَيجٍ قوله: ﴿دَعَانَا لِجَنْبِهِ﴾. قال: مُضْطَجِعًا (٢).

القولُ في تأويل قوله: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (١٣)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد أهْلَكُنا الأممَ التي كَذَّبَت رسلَ اللهِ مِن قبلكم، أيُّها المشركون بربِّهم، ﴿لَمَّا ظَلَمُوا﴾. يقولُ: لمَّا أَشْرَكوا وخالفوا أمرَ اللهِ ونَهْيَه. ﴿وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ﴾ مِن عندِ اللهِ ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾، وهى الآياتُ والحُجَجُ التي تُبِينُ عن صِدْقِ مَن جاءَ بها.


(١) سقط من م.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/ ٣٠٢ إلى المصنف وابن المنذر.