للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فيه حلَالُه وحرامُه، فقال: ﴿تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى﴾ (١).

حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾. قال (٢): أنزَلناه عليك تذكرةً لمَن يَخشَى.

فمعنَى الكلامِ إذن: يا رجلُ ما أنزَلنا عليك هذا القرآنُ لتشقَى به، ما أنزَلناه إلا تذكرةً لمَن يَخشَى.

وقد اختلَف أهلُ العربيةِ في وجهِ نصبِ ﴿تَذْكِرَةً﴾؛ فكان بعضُ نحويِّي البصرة يقولُ (٣): ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً﴾. بدلًا مِن قولِه: ﴿لِتَشْقَى﴾. فجعَلَه: ما أنزَلنا عليك القرآنَ إلا تذكرةً.

وكان بعضُ نحويِّى الكوفةِ (٤) يقولُ: نُصِبت على قولِه: ما أنزلناه (٥) إلا تذكرةً.

وكان بعضُهم يُنكرُ قول القائلِ: نُصبِت بدلًا مِن قولِه: ﴿لِتَشْقَى﴾. ويقولُ: ذلك غيرُ جائزٍ؛ لأن: ﴿لِتَشْقَى﴾. في الجَحْدِ، و: ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً﴾. في التحقيقِ، ولكنَّه تكريرٌ.

وكان بعضُهم يقولُ: معنى الكلامِ: ما أنزَلنا عليك القرآنَ إلا تذكِرةً لمَن يَخْشَى، لا لِتَشْقَى.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (٤) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾.


(١) تمام الأثر المتقدم في الصفحة السابقة.
(٢) بعده في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف: "الذي".
(٣) بعده في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف: "قال".
(٤) هو الفراء في معاني القرآن ٢/ ١٧٤.
(٥) في الأصل: "أنزلنا".