للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال: إذا فرَغ اللهُ مِن أهل الجنة وأهل النار، أقبَل يَمْشِي في ظُلَلٍ مِن الغَمَامِ ويقفُ.

قال: ثم ذكَر نحوَه، إلا أنه قال: فيقولون: فماذا نسألُك يا ربِّ؟ فوعزَّتِك وجلالك وارتفاع مكانِك، لو أنك قسَمتَ علينا أرزاق الثقلين؛ الجنِّ والإنسِ، لأطعَمْناهم ولسقَيناهم ولأخدَمْناهم، مِن غير أن يَنتقِصَ ذلك شيئًا مما عندنا. قال: بلي فسَلُونى. قالوا: نسألُك رضاك. قال: رضائى أحلَّكم دارَ كرامتى. فيفعلُ هذا بأهل كلِّ درجةٍ، حتى ينتهىَ إلى مجلسه. وسائرُ الحديث مثلُه. فهذا القولُ الذى قاله محمدُ بنُ كعبٍ، يُنْبِئُ عن أن ﴿سَلَامٌ﴾ بيانٌ عن قوله: ﴿مَا يَدَّعُونَ﴾، وأن "القول" خارجٌ من "السلام".

وقولُه: ﴿مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾. يعني: رحيمٍ بهم، إذ لم يعاقِبْهم بما سلف لهم مِن جُرْمٍ في الدنيا.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (٥٩) أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١)﴾.

يعنى بقولِه: ﴿وَامْتَازُوا﴾: تَمَيَّزوا، وهى افتَعلوا، مِن مازَ يَميزُ، وفعل يفعلُ، منه: امتازَ يمتازُ امتيازًا.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قولَه: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾. قال: عُزِلوا عن كلِّ خيرٍ (١).


(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/ ٢٦٧ إلى عبد بن حميد والمصنف وابن أبي حاتم.