للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بينا نحن نَنْظُرُه أَتانا … مُعَلِّقَ شَكُوةٍ وزِنادَ راعِ (١)

وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفيين: ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ﴾ على "فَعَلَ"، بمعنى الفعلِ الماضي، ونصبِ ﴿اللَّيْلَ﴾ (٢).

والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن يُقالَ: إنهما قراءتان مُسْتَفِيضتان في قراءةِ الأمصارِ، مُتَّفِقتا المعنى، غيرُ مُختلفَتَيْه، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فهو مُصيبٌ في الإعرابِ والمعنى.

وأخبرَ جلَّ ثناؤُه أنه جعَل الليلَ سكنًا؛ لأنه يَسْكُنُ فيه كلُّ متحركٍ بالنهارِ، ويَهْدَأُ فيه، فيَسْتَقِرُّ في مسكنِه ومأْواه.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾.

قال أبو جعفرٍ : اختلَف أهلُ التأويلِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: وجعَل الشمسَ والقمرَ يَجْرِيان في أفلاكِهما بحسابٍ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾: يعني عددَ الأيامِ والشهورِ والسِّنينَ (٣).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن


(١) الشكوة: وعاء من أدم للماء واللبن، والزناد: العود الذي يقدح به النار. تاج العروس (ز ن د، ش ك و).
(٢) قرأ بها عاصم وحمزة والكسائي وخلف العاشر. النشر ٢/ ١٩٦.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٣٥٤ (٧٦٧٧) من طريق أبي صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٣٣ إلى ابن المنذر.