للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ الآمُليُّ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن هشامٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾. قال: أما الأحقابُ فلا يَدْرِى أحدٌ ما هي، وأما الحقبُ الواحدُ فسبعون ألفَ سنةٍ، كلُّ يومٍ كألفِ سنةٍ (١).

ورُوِى عن خالدِ بن مَعْدانَ في هذه الآيةِ أنها في أهلِ القبلةِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنى عليُّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عامرِ بن جَشِيبٍ (٢)، عن خالدِ بن مَعْدانَ في قوله: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾. وقولِه: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٨]: إنهما في أهل التوحيدِ مِن أهل القبلةِ (٣).

فإن قال قائلٌ: فما أنت قائلٌ في هذا الحديثِ؟ قيل: الذي قاله قتادةُ و (٤) الربيعُ بنُ أنسٍ في ذلك أصحُّ. فإن قال: فما للكفارِ عندَ اللهِ عذابٌ إلا أحقابًا؟ قيل: إن قتادةَ والربيعَ قد قالا: إن هذه الأحقابَ لا انقضاءَ لها ولا انقطاعَ.

وقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ معنى ذلك: لابثين فيها أحقابًا في هذا النوعِ مِن العذابِ، وهو أنهم ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾، فإذا انْقَضَت تلك الأحقابُ صار لهم من العذاب أنواعٌ غيرُ ذلك، كما قال جلَّ ثناؤُه في كتابِه: ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (٥٥) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (٥٦) هَذَا


(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار (١١٨) من طريق هشام بن حسان به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٠٧ إلى عبد بن حميد.
(٢) في ص، ت ٢، ت: "حسنة"، وفى م: "جشب"، وفى ت ١: "حسيب". والمثبت مما تقدم في ١٢/ ٥٨١.
(٣) ذكره ابن كثير في تفسيره ٨/ ٣٣٠، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٠٧ إلى المصنف، وينظر ما تقدم في ١٢/ ٥٨١.
(٤) في النسخ: "عن". والمثبت هو الصواب، ويشير المصنف بذلك إلى الأثرين المرويين عن قتادة والربيع في الصفحة السابقة، وسيأتي ذلك في السطر التالى.