للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقولُه: ﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾: ويبقى فيه إلى غيرِ نهايةٍ في هوانٍ.

وقولُه: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ومن يَفعَلْ هذه الأفعالَ التي ذكَرها جلّ ثناؤُه يَلْقَ أثَامًا، ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾. يقولُ: إلا مَن راجَع طاعةَ اللَّهِ بتركِه ذلك، وإنابتِه إلى ما يرضاه اللَّهُ، ﴿وَآمَنَ﴾. يقولُ: وصدّق بما جاء به محمدٌ نبيُّ اللَّهِ، ﴿وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾. يقولُ: وعمِل بما أمَره اللَّهُ مِن الأعمالِ، وانتهَى عما نهاه اللَّهُ عنه.

قولُه: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: فأولئك يُبدِّلُهم (١) اللَّهُ بقبائحِ أعمالِهم في الشركِ، محاسنَ الأعمالِ في الإسلامِ؛ فيُبدِّلُه بالشركِ إيمانًا، و [بقتلِ أهلِ الإيمانِ باللَّهِ قتْلَ أهلِ الشركِ] (٢) به، وبالزنى عفَّةً وإحصانًا.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾. قال: هم المؤمنون كانوا قبلَ إيمانِهم على السيئاتِ، فرغِب اللَّهُ بهم عن ذلك، فحوَّلهم إلى الحسناتِ، وأبدَلهم مكانَ السيئاتِ حسناتٍ (٣).


(١) في م، ف: "يبدل".
(٢) في م: "وبقيل أهل الشرك بالله قيل أهل الإيمان".
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٣٣ من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٧٩ إلى ابن المنذر.