للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾. قال: ألا ترى الناسَ (١)؛ الإنسانُ يعيشُ مائة سنةٍ، وآخرُ يموتُ حين يولدُ؟! فهذا هذا (٢).

فالهاءُ التي في قولِه: ﴿وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾ على هذا التأويلِ، وإن كانت في الظاهرِ أنَّها كنايةٌ عن اسمِ المُعمَّرِ الأَوَّلِ، فهي كنايهُ اسمٍ آخرَ غيرِه، وإنما حسُن ذلك؛ لأن صاحبَها لو أظهِر أظهِر (٣) بلفظِ الأوَّل، وذلك كقولِهم: عندى ثوبٌ ونصفُه، والمعنى: ونصفُ الآخرِ

وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما يُعمَّرُ مِن معمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عمره، بفناءِ ما فنِى من أيامِ حياتهِ، فذلك هو نقصانُ عمرِه. والهاءُ على هذا التأويلِ للمُعَمَّرِ الأَوَّلِ؛ لأن معنى الكلامِ: ما يُطوَّلُ عمرُ أحدٍ، ولا يذهبُ من عمرِه شيءٌ فيُنْقَصَ، إلا وهو في كتابٍ عندَ اللهِ مكتوبٍ، قد [أحصاه وعلمهٍ] (٤).

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني أبو حَصينٍ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بن يونسُ، قال: ثنا عبثْرٌ (٥)، قال: ثنا حصينٌ، عن أبي مالكٍ في هذه الآيةِ: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾. قال: ما يُنقصُ (٦) مِن أيامِه التي عددتُ له إلا في كتابٍ (٧).


(١) سقط من: الأصل، ت ١.
(٢) ذكره ابن كثير في تفسيره ٦/ ٥٢٥، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٤٧ إلى المصنف وابن أبي حاتم.
(٣) في م، ت ١: "لظهر".
(٤) في الأصل: "عليه".
(٥) في م: "عبتر". وغير منقوطة في ت ١.
(٦) في م، ت ١: "يقضى".
(٧) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٤٧ إلى المصنف وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.