للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (٥٢)﴾.

قال أبو جعفرٍ : يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿أُولَئِكَ﴾: هؤلاء الذين وَصَف صفتَهم أنهم أُوتُوا نَصيبًا مِن الكتابِ وهم يؤمنون بالجبْتِ والطاغوتِ، هم ﴿الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾. يقولُ: أخزاهم الله فأبَعدهم مِن رحمتِه بإيمانِهم بالجِبْتِ والطاغوتِ، وكُفْرِهم بالله ورسولِه، عنادًا منهم لله ولرسولِه، وبقولهِم للذين كفَروا: ﴿هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ - ﴿وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ﴾. يقولُ: ومَن يُخْزِه الله فيُبْعِدْه من رحمتِه، ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾. يقولُ: فلن تَجِدَ له يا محمدُ ناصرًا ينصُرُه من عقوبةِ الله ولعنتِه التي تَحِلُّ به، فيَدْفَعَ ذلك عنه.

كما حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: قال كعبُ بن الأشرفِ وحُيَيُّ بنُ أَخطبَ ما قالا، يعنى (١) قولهما: ﴿هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾، وهما يَعْلَمان أنهما كاذبان، فأنزَل الله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (٥٣)﴾.

يعني جلّ ثناؤه بقولِه: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ﴾: أم لهم حظٌّ مِن المُلْكِ.

يقولُ: ليس لهم حَظٌّ مِن المُلْكِ.

كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ﴾. يقولُ: لو كان لهم نصيبٌ مِن


(١) بعده في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "من".