للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأصلُ الإخلادِ في كلامِ العربِ الإبطاءُ والإقامةُ، يقالُ منه: أَخلَدَ فلانٌ بالمكان: إذا أقامَ به، وأخلَدَ نفسَه إلى المكانِ: إذا أتاه من مكانٍ آخر. ومنه قولُ زُهَيْرٍ (١):

لمَنِ الديارُ غشيِتَها بالفَدْفَدِ (٢) … كالوَحْيِ في حَجَرِ المَسِيل المُخلِدِ (٣)

يعني المقيمَ.

ومنه قولُ مالكِ بن نُوَيْرةَ (٤):

بأبْناءِ حَيٍّ مِنْ قَبَائِلِ مالِكِ … وعَمْرِو بن يَرْبُوعِ أَقامُوا فَأَخْلَدوا

وكان بعضُ البَصْريين يقولُ (٥): معنى قولِه: ﴿أَخْلَدَ﴾: لَزِمَ وتقاعَسَ وأبطأ، والمَخْلِدُ أيضًا هو الذي يُبْطِئُ شَيْبُه من الرجالِ، وهو من الدوابِّ الذي تَبْقَى ثناياه حتى تَخْرُجَ رَباعِيَتاه.

وأما قولُه: ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾. فإن (٦) ابنَ زيدٍ قال في تأويلِه ما حدَّثني به يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾. قال: كان هواه مع القومِ (٧).

القولُ في تأويل قوله: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ


(١) شرح ديوان زهير ص ٢٦٨.
(٢) في م: "بالغرقد". والفدفد: المرتفِع، فيه صلابة وحجارة، ويقال: أرض مستوية. المصدر السابق ص ٢٦٩.
(٣) الوحى هنا: الكتاب، وإنما جعله في حجر المسيل لأنه أصلب له. ينظر المصدر السابق.
(٤) البيت في الأصمعيات ص ١٩٣.
(٥) هو أبو عبيدة في مجاز القرآن ١/ ٢٢٣.
(٦) في النسخ: "كان". والمثبت يقتضيه السياق.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٦٢٠ من طريق أصبغ، عن ابن زيد به.