للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأما ما قاله ابنُ جُريجٍ، من أن حكمَ من قتَل قاتلَ وَليِّه بعدَ عفوِه عنه، وأخذِه ديةَ وليِّه المقتولِ، إلى الإمامِ دونَ أولياءِ المقتولِ - فقولٌ خلافٌ لما دلَّ عليه ظاهرُ كتابِ اللهِ، وأَجْمع عليه علماءُ الأمةِ، وذلك أن اللهَ جلَّ ثناؤُه جعَل لوليِّ كُلِّ مقتولٍ ظلمًا السلطانَ دونَ غيرِه، مِن غيرِ أن يخصَّ من ذلك قتيلًا دونَ قتيلٍ، فسواءٌ كان ذلكَ قتيلَ وليِّ مَن قتَله أو غيرَه، ومن خصَّ من ذلك شيئًا سُئِل البرهانَ عليه من أصلٍ أو نظيرٍ، وعُكِس عليه القولُ فيه، ثم لن يقولَ في شيْءٍ من ذلك قولًا إلَّا أُلزِم في الآخَرِ مثلَه. ثم في إجماعِ الحجةِ على خلافِ ما قال في ذلك مُكتفًى من (١) الاستشهادِ على فسادِه بغيرِه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩)﴾.

يعني بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾: ولكم يا أُولي العقولِ فيما فرَضتُ عليكم وأوجبتُ لبعضِكم على بعضٍ، من القِصاصِ في النفوسِ والجراحِ والشِّجاجِ، ما مَنع (٢) بعضَكم مِن قتلِ بعضٍ، [ووزَع] (٣) بعضَكم عن بعضٍ، فحَيِيتم بذلك، فكان لكم في حكمِي بينَكم بذلك حياةٌ.

واخْتَلف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك، فقال بعضُهم في ذلك نحوَ الذي قلنا فيه. ذكرُ من قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، قال: حدثنا


(١) في م: "في"، وفي ت ١، ت ٢، ت ٣: "على".
(٢) بعده في م، ت ٣: "به".
(٣) في م: "قدع"، وفي ت ١، ت ٣: "ويدع"، وفي ت ٢: "وفدع". ووزع وقدع بمعنى: كف.