للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقرأ ذلك عامةُ قرأة المدينةِ وبعضُ الكوفىين: ﴿وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾. بالتخفيف (١)، بمعنى: أنهم قاتلوا المشركين وقُتِلوا.

وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفيين: (وَقُتِلُوا): بالتخفيفِ، (وَقاتَلُوا) (٢). بمعنى: أن بعضَهم قُتِل، وقاتَل مَن بَقى منهم.

والقرأةُ التي لا أسْتَجِيزُ أن أغدُوَها إحدى هاتين القراءتين، وهى: ﴿وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾. بالتخفيف، أو: (وقُتِلوا). بالتخفيف، (وَقاتَلُوا). لأنها القراءةُ المنقولة نقل وراثةٍ، وما عَدَاهما فشاذٌّ (٣). وبأيِّ هاتين القراءتين اللتين ذكَرتُ أنى لا أَسْتَجِيزُ أن أعْدُوهما، قرأ قارئٌ فمصيبٌ في ذلك الصوابَ مِن القراءة؛ لاستفاضة القراءة بكلِّ واحدةٍ منهما في قرَأة الإسلام، مع اتفاق معنَييهما.

القولُ في تأويل قولِه: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (١٩٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٩٧)﴾.

يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ﴾ يا محمدُ، ﴿تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ﴾ يَعْنى: تَصَرُّفُهم في الأرضٍ وضَرْبُهم فيها.

كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: هو ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ﴾. يقولُ: ضربُهم في البلادِ (٤).

فنهى الله تعالى ذكرُه نبيَّه عن الاغترار بضربهم في البلاد وإمهال الله إياهم، مع شركهم وجحودهم نِعَمَه، وعبادتهم غيرَه. وخرج الخطابُ بذلك


(١) وبها قرأ نافع وعاصم وأبو عمرو. السبعة الموضع السابق.
(٢) وقرأ بها حمزة والكسائى. السبعة الموضع نفسه.
(٣) وتقدم أن ابن كثير وابن عامر - وهما من السبعة - قرأ: (وقاتَلوا وقتِّلوا). فليست قراءتهما شاذة.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٤٥ (٤٦٧٣) من طريق أحمد بن المفضل به.